السيد هاشم البحراني

455

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

فقال المأمون : ويلك من أين صرت عبدا لك ؟ فقال : لأن امّك اشتريت من مال المسلمين ، فأنت عبد لمن في المشرق والمغرب حتى يعتقوك ، وأنا لم أعتقك ، ثم بلّعت الخمس بعد ذلك فلا أعطيت آل الرسول حقا ولا أعطيتني ونظرائي حقّنا : والأخرى أن الخبيث لا يطهّر خبيثا مثله ، إنّما يطهّره طاهر ، ومن في جنبه الحدّ لا يقيم الحدود على غيره حتى يبدأ بنفسه ، أما سمعت اللّه تعالى يقول : أَتَأْمُرُون النَّاس بِالْبِرِّ وتَنْسَوْن أَنْفُسَكُم وأَنْتُم تَتْلُون الْكِتاب أَفَلا تَعْقِلُون « 1 » . فالتفت المأمون إلى أبي الحسن عليه السلام فقال : ما ترى في أمره ؟ فقال عليه السلام إن اللّه عزّ وجل قال لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ « 2 » وهي الّتي لم تبلغ الجاهل فيعلمها على جهله ، كما يعلمها العالم بعلمه ، والدنيا والآخرة قائمتان بالحجّة ، وقد احتج الرّجل فأمر المأمون عند ذلك بإطلاق الصوفي ، وإحتجب عن الناس وإشتغل بأبي الحسن الرضا عليه السلام حتى سمّه فقتله ، وقد كان قتل الفضل بن سهل وجماعة من الشيعة . قال ابن بابويه عقيب ذلك : قال مصنّف هذا الكتاب : وروي هذا الحديث كما حكيته ، وأنا بريء من عهدة صحّته . « 3 »

--> ( 1 ) سورة البقرة : 44 . ( 2 ) سورة الأنعام : 149 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 / 237 - 238 ، علل الشرايع ج 1 / 228 ح 2 وعنهما البحار ج 49 / 288 ح 1 .